حيدر حب الله
456
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الأصفهاني « 1 » ، ومحمد صادق الروحاني « 2 » ، ومحمد المؤمن « 3 » ، ومحمد رضا المظفر « 4 » ، ومحمد سعيد الطباطبائي الحكيم « 5 » ، ومحمد آل بحر العلوم « 6 » و . . وتقوم مقولة الوهن على أن إعراض علماء الشيعة عن رواية صحيحة السند كانت بمرأى منهم ومسمع يكشف لنا بالتأكيد عن خلل في هذه الرواية لم نطلع نحن عليه ، وهنا تتدخل مقولة الوثوق ، إذ إن إعراضهم يثير فينا حالة من الريب العرفي حسبما يسمّيه بعض العلماء « 7 » ، وهذا الريب يضعف من القوّة الاحتمالية التي يختزنها هذا الخبر ، مما يجعله في دائرة غير الموثوق به « 8 » ، على أن السيرة العقلائية لا تعتمد على مثل خبر أعرض عنه بطانة المولى « 9 » ؛ فإن الأصل عدم حجية الظن لم يخرج عنه إلا ما عمل به الأصحاب ، والأدلّة قاصرة عن الشمول لغيره « 10 » . وفي نصّ معبر ، يقول الآغا رضا الهمداني - أحد أبرز مروّجي مفاهيم الوثوق والجبر والوهن في الحقبة المتأخرة - ما نصّه : « كلّما ازدادت الرواية قوّة من حيث السند والدلالة والسلامة من المعارض المكافئ . . . ازدادت وهنا ، فيكون إعراضهم عن الرواية أمارة إجمالية كاشفة عن خلل فيها من حيث الصدور ، أو جهة الصدور ، أو الدلالة ، أو من حيث ابتلائها بمعارض أقوى ، لكنك خبير بعدم كونه موجبا للقطع بالخلل غالبا . . لكن الكلام بالنسبة إلى من لم يقطع بذلك بحيث يصحّ عقلا أن يتعبّد بالعمل بالخبر الذي أعرض عنه الأصحاب ، فإعراض الأصحاب بالنسبة إليه أمارة ظنية لا دليل على اعتبارها ، فإن أثرت وهنا في الرواية من حيث السند بأن منعتها من إفادة الوثوق بصدورها سقطت الرواية عن الحجية ، بناء على اعتبار الوثوق بالصدور في حجية الخبر ،
--> ( 1 ) - الأصفهاني ، وسيلة الوصول : 564 - 565 . ( 2 ) - محمد صادق الروحاني ، منهاج الفقاهة 4 : 420 ؛ و 5 : 176 ؛ وزبدة الأصول 4 : 306 ، 348 ، 368 ؛ وفقه الصادق 9 : 108 ، و 10 : 395 . ( 3 ) - لعله ظاهر كلام محمد المؤمن في تسديد الأصول 2 : 258 . ( 4 ) - المظفر ، أصول الفقه 2 : 221 . ( 5 ) - محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 2 : 114 ، 366 ، 425 ، 621 ؛ و 3 : 76 ، 77 ، 86 ، 90 : 94 ، 96 ، 97 ، 184 ، 314 ، والمحكم في أصول الفقه 3 : 298 ، و 4 : 230 ، و 6 : 173 ، 202 . ( 6 ) - محمد آل بحر العلوم ، بلغة الفقيه 4 : 319 ، 328 . ( 7 ) - محمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 298 . ( 8 ) - الآشتياني ، كتاب القضاء : 179 ؛ والكلپايكاني الدر المنضود 1 : 330 - 331 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 4 : 786 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 561 ، 615 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 210 . ( 9 ) - البروجردي ، البدر الزاهر : 244 ، 273 . ( 10 ) - محمد تقي الفقيه ، قواعد الفقيه : 39 ، 40 - 42 .